الشيخ فاضل اللنكراني
57
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
البياض أو السواد على هذا الجسم بدون واسطة . أمّا اتّصاف شيء بالحسن أو القبح أو المصلحة إذا قلنا : هذا الشيء حسن أو هذا الشيء ذات مصلحة أو هذا الشيء قبيح ، فيحتاج إلى الواسطة وتشكيل القياس ، مثلا إذا رأينا إيذاء اليتيم من جهة شخص مثلا نقول : هذا العمل ظلم والظلم قبيح فهذا العمل قبيح ، ومعنى تشكيل القياس أنّ موضوع القبح عنوان كلّي بلحاظ انطباقه على إيذاء اليتيم يكون هذا العمل قبيحا ، وهكذا في الحسن والمصلحة ، وهذا يوجب الفرق بين ما نحن فيه والجسم أبيض ، فإنّ في عروض البياض على الجسم لا واسطة في البين ، بل الهذيّة محفوظة ، ومع حفظ الهذيّة لا يعقل اجتماع السواد والبياض ، وبدونه لا إشكال في اجتماعهما ، ونقول : هذا الجسم معروض للبياض وذاك الجسم معروض للسواد ، ولا يتحقّق الهذيّة في الصلاة في الدار المغصوبة ، بل يحتاج إلى تشكيل القياس ، فلذا نقول : هذا العمل صلاة والصلاة مشتملة على المصلحة الملزمة فهذا العمل مشتمل على المصلحة الملزمة ، وهكذا نقول : هذا العمل غصب والغصب مشتمل على المفسدة الملزمة فهذا العمل مشتمل على المفسدة ، وليس معناه عروض الحكم والمحمول في الكبرى على الموضوع في الصغرى بلا واسطة ، بل هو يعرض على الموضوع في الكبرى ثمّ ينطبق على الموضوع في الصغرى بعنوان مصداق الكلّي . وهذا لا ينافي مع القول بتعلّق الأحكام بالطبائع ، وترتّب الآثار على وجودها الخارجيّة ، لا الماهيّات . فإنّ بين الماهيّة والوجود مع العوارض المشخّصة يتحقّق واسطة باسم وجود الطبيعة ، وهو الذي يتقوّم المصلحة به ؛ إذ وجود الصلاة ناهي عن الفحشاء والمنكر لا ماهيّتها ولا عوارضها الفرديّة ، وأمّا موضوع التضادّ هو الوجود مع العوارض المشخّصة ، ولا يكفي في تحقّقه وجود المجرّد ، فلذا يصحّ القول : بأنّ الجسم الموجود أبيض وأسود معا بلحاظ الأفراد المتحقّقة في الخارج . وعلى هذا يتحقّق ثلاث